الشيخ الأنصاري

349

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

لك يستشم منه رائحة الاستحباب فلعل التعبير به مع وجوب التأخير من جهة التقية وحينئذ فتوجيه الحكم بالاحتياط لا يدل إلا على رجحانه . وأما عن رواية الأمالي فبعدم دلالتها على الوجوب للزوم إخراج أكثر موارد الشبهة وهي الشبهة الموضوعية مطلقا والحكمية الوجوبية والحمل على الاستحباب أيضا مستلزم لإخراج موارد وجوب الاحتياط فتحمل على الإرشاد أو على الطلب المشترك بين الوجوب والندب . وحينئذ فلا ينافي لزومه في بعض الموارد وعدم لزومه في بعض آخر لأن تأكد الطلب الإرشادي وعدمه بحسب المصلحة الموجودة في الفعل لأن الاحتياط هو الاحتراز عن موارد احتمال المضرة فيختلف رضاء المرشد بتركه وعدم رضاه بحسب مراتب المضرة كما أن الأمر في الأوامر الواردة في إطاعة الله ورسوله للإرشاد المشترك بين فعل الواجبات وفعل المندوبات هذا . والذي يقتضيه دقيق النظر أن الأمر المذكور بالاحتياط لخصوص الطلب الغير الإلزامي لأن المقصود منه بيان أعلى مراتب الاحتياط لا جميع مراتبه ولا المقدار الواجب . والمراد من قوله بما شئت ليس التعميم من حيث القلة والكثرة والتفويض إلى مشية الشخص لأن هذا كله مناف لجعله بمنزلة الأخ بل المراد أن أي مرتبة من الاحتياط شئتها فهي في محلها وليس هنا مرتبة من الاحتياط لا يستحسن بالنسبة إلى الدين لأنه بمنزلة الأخ الذي هو كذلك وليس بمنزلة سائر الأمور لا يستحسن فيها بعض مراتب الاحتياط كالمال وما عدا الأخ من الرجال فهو بمنزلة قوله تعالى فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ . ومما ذكرنا يظهر الجواب عن سائر الأخبار المتقدمة مع ضعف السند في الجميع . ( نعم يظهر من المحقق رحمه الله في المعارج اعتبار إسناد النبوي دع ما يريبك حيث اقتصر في رده على أنه خبر واحد لا يعول عليه في الأصول وأن إلزام المكلف بالأثقل مظنة الريبة ) . وما ذكره محل تأمل لمنع كون المسألة أصولية ثم منع كون النبوي من أخبار الآحاد المجردة لأن مضمونه وهو ترك الشبهة يمكن دعوى تواتره ثم منع عدم اعتبار أخبار الآحاد في المسألة الأصولية وما ذكره من أن إلزام المكلف بالأثقل إلخ فيه أن الإلزام من هذا الأمر فلا ريبة فيه